للديمقراطية والسلام والوحدة
   أسسها عبد الرحمن مختار في 1961م

العدد رقم: 5297

2008-03-18

بحث في الأخبار  

 

 

رئيس مجلس الإدارة:

طه علي البشير

المدير العام:

هاشم سهل

رئيس التحرير :

النور أحمد النور

مستشار التحرير:

حيدر المكاشفي

مستشار هيئة التحرير:

أمال عباس

مدير التحرير:

حسن البطري

حول مرور أكثر من خمسة عقود على الاستقلال من المسؤول؟
د. يوسف الكودة
حزب الوسط الإسلامي
لقد خرج الاستعمار الاستيطاني منذ اكثر من خمسين عاماً من الزمان من بلادنا السودان واستلم بعده المستلمون البلاد وهي من أغنى بلاد العالم ويكفي لاثبات ذلك -وهو ان السودان غني- اجماع الكل على ضرورة انشاء وزارات لتلك الثروات سواء أكانت ثروة حيوانية او زراعية او مائية فلا يتصور مثلاً أن تنشئ دولة ما وزارة حقيقية لثروة حيوانية وهي لا تمتلك مقومات ما يمكنها من تنفيذ ذلك.
ولما كانت البلاد تنعم بوفرة هائلة من تلك الثروات حُقَّ لها ان تنشئ وزارات مثل وزارة الثروة الحيوانية ووزارة للزراعة ووزارة للري مثلاً.
ولكن يعجب الإنسان وحتى قبل اكتشاف البترول في البلاد عن سر عدم الاستفادة المرجوة من تلك الثروات وتنميتها وتطويرها في بلاد كان يمكن ان تُوظّف واحدةٌ فقط منها لتكون في مقابل بترول الآخرين .
قال لي احدهم مرة ونحن نتحسر من عدم تمكننا من اسعاد ذلك الشعب المغلوب من عائد تلك الثروة الحيوانية اذا ما اهتمت بها الدولة الاهتمام المطلوب لا ان تكون محلاً للموازنات والترضيات كما هو ماشهد خلال تاريخ تلك الوزارة -وزارة الثروة الحيوانية- فقال لي: وهو يقسم بالله «ان الدولة لو نظرت فقط الى هذا الضأن لزاد وهو في مكانه فضلاً عن ان تهتم به» ففهمت من كلامه هذا ان قليلاً من الاهتمام يظهر اثراً طيباً في هذا الحقل من الأنعام.
إذن لماذا لا يكون على رأس نعمة كبيرة كهذه من هم أهل خبرة واختصاص بل علماء ومستثمرين في هذا الشأن.
يلاحظ ان بلداً مثل هولندا لا تصل مساحته كلها مساحة لاصغر ولايات البلاد بلغت استفادته الى اقصى غاياتها من ثروته الحيوانية ما يلفت الانظار ويورد التساؤل عن سبب ما نحن فيه. اضف الى ذلك من الشعر بيتاً عن زراعة في بلد ضمن الخبراء من غير اهله في تقاريرهم انه واحد من ثلاث دول في العالم مرشحة لان تكون سلة لغذاء العالم في وقت يعاني فيه المواطن بل يعيش دوماً هاجس الزيادات في الخبز يوماً بعد يوم، وذلك وللاسف في وقت ايضاً يحسدنا فيه آخرون على مساحة تتسع رقعتها مع قابليتها الشديدة والممتازة للعطاء والانتاج ورد على ذلك بيت آخر من الشعر يحكي لك عن متناقضات اخرى تحكي عن بلد يهدد الغرق بالمياه اهله سواء أكان ذلك من السماء الذي تصيب البلاد منه اكثر بكثير من نصيبه من اتفاقية مياه النيل او من الانهر اضافة الى مياه اخرى تجري من تحت اهل السودان حيضاناً وانهر وبعد ذلك كله نجد ان المواطنين يشكون من ندرة بل احياناً من فقر مدقع في مياه للشرب او الزرع فيا ترى من المسؤول عن اهدار كل ذلك، اني اعتقد ان ذلك كافٍ لتشكيل لجنة للتقصي والتحري عن من هو ذلك الشقي المسؤول عن هذا الضياع لهذه الامانة وذلك الاهمال لكل تلك الثروات وكل ذلك الزمان الضائع ومن ثم تقديمه لمحاكمة عاجلة وليشهد عذابه طائفة من السودانيين ليكون ذلك عظة لمن بعدهم من الحاضرين، فكيف وبعد مضي كل هذه السنين والعقود من الزمان لا يجد الانسان غير خيبة من الامل والحزن العميق لمضي تلك السنين ودون احراز اي تقدم في مناحي حياة ذلك الشعب المسكين، فلا زالت البلاد تعاني من فقر مدقع الى بنيات اساسية وتخلف اقتصادي اضافة الى معاناة من التأزم الاجتماعي وعدم الاستقرار السياسي.
وكل المؤشرات تؤكد ان حزام الفقر يحيط بأغلبية هذا الشعب من بلادنا الحبيبة احاطة السوار بالمعصم وللاسف الشديد حتى انظمة الحكم الديمقراطي في فترة ما بعد الاستقلال فشلت هي الاخرى في توطين الديمقراطية واستدامة قيم العدل والحريات والمشاركة العادلة والمساواة في اطار دولة وطنية سودانية فاذا تزرعت تلك الانظمة الديمقراطية بقطع العسكر الطريق لها دائماً فلنسلها في فترة توليها للنظام والحكومات عن ما هي المعايير والبرامج او الاغراض التي كانت تستند عليها في طلبها لوزارة من الوزارات هل هو ما يمكنها من استخراج الرخص التجارية لعضوية واحباب الحزب؟
او ما يمكنها من استخراج الجوازات للسفر والجنسيات فقط؟
ان عقلية كهذه لا تحمل برنامجاً غير هذا لا تستطيع ان تنمي او تطور ما تحدثنا عنه من ثروات للبلاد يحتاج امره لى تفان واخلاص ودين وحب للوطن.
ونحن وفي وهدة تحقيق هذه المصالح الضيقة للحزب او التنظيم وبعيداً عن فقه سياسي سليم يعمق ويكرس في اذهان ابناء هذه الامة ان «الانتماء الوطني لابد أن يعلو فكرة الانتماء الحزب» ونحن في تلك الوهدة بدأ يطل علينا برأسه ومن جديد ما يعرف بالاستعمار الثقافي والاقتصادي وذلك في اثواب جديدة رأى اهلها انه ما عاد مجدياً استخدام ما يسمى بالاستعمار الاستيطاني وسيلة لرغباتهم فكانت العولمة التي لم نستعد لها حتى تم الغزو غير المتكافيء من ثقافة واقتصاد تحت منظمة التجارة العالمية واختلاط الفضاء الداخلي بالفضاء الخارجي فصار من الصعب الحفاظ على ما يسمى «بالخصوصية» في كل المجالات وقد ظهر اثر ذلك الاستلاب الثقافي في كثير من الانماط مثل نمط اللباس والاطعمة «الوجبات السريعة» والطرب والصياح والزعيق والاستهلاك والتسوق والتقليد غير المبصر في الاحتفالات بالاعياد مثلاً وغيرها من مظاهر تقليد لذلك نحن نرى ان لابد من فسح المجال لتنظيمات جديدة ومجددة تتيح الفرصة للشباب ان يبدعوا كما تعمل على تفعيل المرأة هذا الكم الهائل المهمل من قبل الجميع ولتتح لهم الفرصة للعطاء وبالطبع لا يتم ذلك الا في اجواء من الحريات والمشاركة وعدم العزل اياً كان مجاله سياسياً كان ام اقتصادياً ام اعلامياً ولكن تبقى مشكلة «الديمقراطية» في دول العالم الثالث الفقير حيث تُشترى الأصوات وتباع لمن يدفع اكثر اي ان ارباب الثروات وكذا الاحزاب الحاكمة التي لا تفرق بين ما هو في جيبها وما هو مال عام للجميع يوجب الاعتداء عليه وتوظيفه للحزب حد السرقة على قول للعلماء واحسن احواله انه سرقه غير حدية.
ولذلك يقول احد الخبراء السياسيين اذا ما عدنا لمشكلة الديمقراطية في دول العالم الثالث يقول إن بلاده ستكون مستعدة للعملية الديمقراطية اذا ما بلغ مستوى دخل الفرد ما يعادل الفي دولار أميركي.
والله المستعان


رجوع

 

 

 

....

 

 

 

©2004 Alsahafa.info. All rights reserved.
Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .