|
|
رئيس مجلس الإدارة: |
|
طه علي البشير
|
|
المدير العام: |
|
هاشم سهل
|
|
رئيس التحرير : |
|
النور
أحمد النور |
|
مستشار التحرير: |
|
حيدر المكاشفي
|
|
مستشار هيئة
التحرير: |
|
أمال عباس |
|
مدير التحرير: |
|
حسن
البطري |
|
| د. حيدر ابراهيم يخرج على قواعد الأمانة العلمية (2)
|
عوض الكريم موسى ولا أغلو ولا أنبو في الظن بأن معالجة د. حيدر ابراهيم لقضية التخطيط الاستراتيجي تقوم على مقدمات مختلة ونتائج معتلة، فمقالته التالية تحمل هذه الدلالة.. وهي ان اعلان الخطة (يتزامن مع مؤتمر الحزب الحاكم وهو يقوم بعملية تسخين دعائي للانتخابات) . وبذلك يصير التخطيط الاستراتيجي للبلاد لدى الدكتور حيدر مادة للمزايدة والمناقصة الحزبية، مع انه اخصب الحقول التي تلتقي على ارضيتها سائر القوى السياسية من حيث القواسم الوطنية المشتركة. وهو مسكون بمعارضة الانقاذ، واي جهد وطني لها به صلة، مهما كان مردوده لمصلحة الوطن، وما هكذا سمة العلماء المشتغلين بالدراسات الاستراتيجية والبحث العلمي. والعليم ببواطن الإعداد الطويل والطائل للخطة الخمسية يعلم ان تزامن إعلانها مع انعقاد دورة المؤتمر الوطني، إنما هو تزامن ظرفي غير مقصود. وما تأخر الإعداد النهائي لهذه الخطة إلا لما اسلفنا من جهود لتحويلها من قطاعات الى محاور، ثم التعبير عنها في مشروعات منتخبة تستوعبها الموازنة العامة لعام 2008م. وكذلك لفراغ الاجهزة التخطيطية بالجنوب من إعداد المشروعات المنتخبة لولاياتها لإلحاقها بالمشروعات الموازية في ولايات الشمال. ثم أليس المستفيد الاول هو الوطن والمواطن من إنفاذ خطة 2008م، وموازنتها العامة، كما هو مخطط لها، خصوصا في محور التنمية المستدامة، وفي خفض معدلات الفقر، وفي بناء القدرات المؤسسية والبشرية. وحتى لا تصير الخطة كما وصفها د. حيدر بالإنشائية الخالية من المضمون التنفيذي، ألحقت الخطة بمتنها منهجية علمية لقياس الاداء، تقوم عليها المتابعة والتقويم وإعادة التقويم، ويجري على أساسها رفع التقارير الواقعية، ربع السنوية، والسنوية، وهي خاضعة للرقابة والزيارات الميدانية ، حتى يتسنى لأجهزة التخطيط القومية ممارسة التغذية الاسترجاعية، لإزالة ما قد يعتور التنفيذ من عقبات. لقد كان يمكن ان يكون اتهام د. حيدر للخطة بالغرض الانتخابي له وجه من الصحة لو انها كانت ستبدأ في تأسيس البناء النهضوي من الصفر لتخدع الشعب بالوعود الطنانة الرنانة التي ألفها من ساستنا في الحملات الانتخابية بالعهود السابقة، ولكنها خطة واقعية لاستكمال نهضة قد جرى تأسيس مقوماتها بالفعل على ارض الواقع. فهي تستكمل مشروعات البنية التحتية في الطاقة النفطية والكهربية (حيث يكتمل بناء سد مروي ويبدأ في تغذية الشبكة القومية بالإمداد الكهربائي المائي نحو الكفاية وخفض التكلفة في النصف الاخير من عام 2008م)، ثم في اكمال شبكة الطرق البرية القومية، وإلحاقها بتطوير السكة الحديد والنقل النهري، وفي اكمال التوسع في تقانة المعلومات والاتصالات حتى ينتفع بخدماتها سائر المواطنين، وفي اكمال تشييد الجسور الحيوية بالعاصمة والولايات.. وكذلك في استدامة التنمية المتوازنة بتوجيه جزء كبير من العائدات النفطية لإحداث نهضة زراعية وصناية شاملة.. اما في بناء القدرات فالخطة تستدف استكمال التوسع الافقي في التعليم العام والعالي بتطور رأسي في نمط التعليم، مع الشروع في الارتقاء بالبحث العلمي الذي خطط ان يوجه له 1% من الناتج المحلي الاجمالي. اما في تحسين ظروف المعيشة فالخطة ترمي الى خفض معدلات الفقر بمقدار 30% ، مع توفير الخدمات الاجتماعية للفقراء إما بدون تكلفة او بأقل تكلفة. فهل توصف الإنقاذ، من بعد ذلك ، بأنها اضاعت سنوات رائعة من عمر هذا الشعب، كما ذهب د. حيدر ابراهيم ، وهو في موقع يتيح له الحصول على البيانات والمعلومات الوافية ليعقد المقارنة النوعية بين مظاهر التخلف السائدة قبل الإنقاذ، وفرص التقدم المتاحة اليوم. وكأن البلاد في ظنه قبلها كانت على بلهنية من العيش وبحبوحة من الاستقرار. وتساءل د. حيدر ابراهيم عن ميزانية المجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي، وهو حق مشروع له، وعلى قاعدة الجوابات وفق السؤالات ، فإن عضوية هذا المجلس البالغة اربعمائة عضو يمثلون مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وقوى المجتمع السياسي، انما هم لا يتلقون أية مخصصات على هذه العضوية. اما الصرف الفعلي على اعماله فهي لا تتعدى 144 مليون جنيه (بالقديم) لمقابلة ايجار قاعة الصداقة، بخدماتها ، لدورتين من انعقاده هذا العام. وذلك مع تكلفة لا تتعدى 40 مليون جنيه (بالقديم) للمطبوعات المخصصة للجلسات.. وقد استنكر د. حيدر ابراهيم ان يكون هناك تخطيط استراتيجي بعيد المدى، هو ما عرف بالاستراتيجية ربع القرنية، بعبارات لا تنقصها روح التهكم والتهاتر، في قوله: (ولكنهم وجدوا الوقت والجهد لوضع خطط تحسب بالقرون، وكأننا في عهد النبي سليمان، ولكن الانقاذ لا تتردد في ابتذال اي شيء بما فيه المستقبل من اجل اغراض حزبية وسياسية ضيقة)، هكذا يجري تقويم د. حيدر للجهد العلمي الذي بذل في اعداد الاستراتيجية ربع القرنية كمرجعية للخطة الخمسية. ولي حق التساؤل: ألا يحق لمن حولوا البلاد من اقتصاد التخطيط المركزي المنغلق على القطاع العام (بتركيبته التصديرية الآحادية)، الى اقتصاد التحول المنفتح على التحرير الاقتصادي (بتركيبته الاقتصادية المتعددة) ان يخططوا لمستقبل النهضة لدولة صاعدة؟* بل أليس من نقلوا المواطن من حالة الانتظار الطويل لضروريات الحياة امام محطات الوقود، ومراكز الغاز، ومخابز الرغيف، الى حالة الكفاية والوفرة من هذه الضروريات، ان يخططوا لمستقبله الواعد ويستجيبوا لطموحه المشروع. ثم ان خمسة وعشرين عاما ليست مدة طائلة في عمر الشعوب ، في عصر التسارع المعرفي، والتقارب الزمني، فقليلا من الانصاف لاتجاه الدولة الى التفكير الاستراتيجي لضبط التقدم المشهود والمعترف به، سواء في استقرار السياسات المالية، او في تطور معدلات النمو، او في قوة جذب الاستثمارات الخارجية، وذلك مع تحول ديمقراطي يستهدف ترشيد الممارسة السياسية. والله المستعان....
أخبار مرتبطة: د. حيدر إبراهيم يخرج عن قواعد الأمانة العلمية «1» -عوض الكريم موسى
رجوع |
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
.... |
|
|
|
|
|
|
|