للديمقراطية والسلام والوحدة
   أسسها عبد الرحمن مختار في 1961م

العدد رقم: 5297

2008-03-18

بحث في الأخبار  

 

 

رئيس مجلس الإدارة:

طه علي البشير

المدير العام:

هاشم سهل

رئيس التحرير :

النور أحمد النور

مستشار التحرير:

حيدر المكاشفي

مستشار هيئة التحرير:

أمال عباس

مدير التحرير:

حسن البطري

د. حيدر إبراهيم يخرج عن قواعد الأمانة العلمية «1»
معالجة د. حيدر إبراهيم لقضية التخطيط الاستراتيجي في بلادنا انما هي معالجة سياسية دارجة تعوزها الحصافة السياسية، دع عنك الرصانة العلمية التي تنبغي لمن يقود مركزا للدراسات السودانية، فهي تعج بالمهارشة والمماحكة، ولا تقدم لقارئها من وراء ذلك شيئا ذا بال، وسأسعى ما وسعني الوسع الى عملية انتقاء عسيرة لفرز الموضوعي من اللاموضوعي، ولو من باب التقدير النسبي، لمعالجته الغريبة المنشورة بالصحافة في الاول من الشهر الجاري، وذلك في سبيل المعالجة العلمية المقابلة لها.
وقاصمة الظهر الاولى لمقومات الامانة العلمية هي ادعاؤه العريض بقوله «ونحن الآن امام خطة خالية من الارقام والاحصائيات الصحيحة التي يمكن الاعتماد عليها» وهو يقصد بالطبع الخطة الخمسية، فهو يوجه هذا النقد الحارق لها دون ان يطلع عليها بكامل مجلداتها التي صدرت سويا، اذ لا يصح علميا ان يأخذ الناقد المنصف بأحد المجلدات دون المجلدات الاخرى. وكان عليه ان يكون ملما بما درج الامين العام للتخطيط الاستراتيجي على عرضه المتواصل لاهداف الخطة من شتى المنابر التخطيطية والتنفيذية والتشريعية والاعلامية وهو يشير في كل مرة الى المرجعيات المعلوماتية والاحصائية للخطة التي هي جزء لا يتجزأ منها.
اكثر من ذلك، كان يمكن ان يتصل بالامين العام للمجلس، وهو فيما يبدو على صلة حميمة به، او حتى ان يسجل زيارة ميدانية للامانة العامة بغرض الحصول منها على وثائق الخطة الكاملة، حتى لا يكون نقده لها ادنى الى التكهن الذي لا يعصم من التخرص. هذا مع ان وثائق الخطة منشرة ومشهرة، وما صد الامانة العامة عن النشر الاوسع لها سوى ان تستكمل دورتها في الاجازة من مجلس الوزراء والمجلس القومي للتخطيط الاستراتيجي والمجلس الوطني حتى تخرج في صورتها الرسمية النهائية، وقد جرى ذلك بالفعل. اما الاعداد الابتدائي لها فقد صدر لاستجماع الرأي حولها في مجلدات ثلاث: المجلد الاول مخصص للاهداف الكلية والتحديات والفرص، والمجلد الثاني مخصص للاهداف الكمية والمالية والقياسية في شكل مشروعات، والمجلد الثالث مخصص لخطط الوزارات الاتحادية والحكومات الولائية. وقد صدر موجز للمجلد الاول بالغايات الرئيسة، وهذا لا ينتظر احد ان يتضمن الاقرام الاحصائية والمعلوماتية التي هي من حظ المجلد الثاني والمجلد الثالث اللذين عالجاها باستفاضة يصعب على القارئ غير المتخصص متابعتها وحتى المجلد الاول تضمن شيئا من هذه الاهداف الكمية.
ثم ان هذه الاهداف وما صحبها من مرجعيات كمية قد حولتها الامانة العامة للتخطيط الاستراتيجي بالتعاون مع الوزارات الاتحادية والحكومات الولائية من مشروعات قطاعية الى مشروعات محورية، تمشيا مع المحاور الثمانية للخطة، والتي كانت حقيقة ان تحظى باهتمام الدكتور حيدر وهي بمثابة مخارج للخطط القطاعية تستجيب لتطلعات جمهور الشعب وتتجاوب مع مطلوبات المجتمع الدولي، وهي على وجه التحديد: استدامة السلام والسيادة الوطنية والوفاق الوطني، وتعزيز المواطنة والهوية السودانية، وتحقيق التنمية المستدامة، وخفض معدلات الفقر وفق الاهداف التنموية الاممية للالفية الثالثة، وتوطيد الحكم الراشد وسيادة القانون، وبناء المؤسسات والقدرات البشرية، وتطوير المعرفة المعلوماتية والارتقاء بآليات البحث العلمي.
ثم قامت الامانة العامة للتخطيط الاستراتيجي بالتعاون ايضا مع الوزارات الاتحادية والحكومات الولائية بانتخاب المشروعات ذات الاولوية لخطة عام 2008م، وجرى التنسيق مؤخرا بين الامانة العامة والفنيين من وزارة المالية لتجسير الفجوة بين تكاليف المشروعات ومصادر تمويلها، مما استوعبته الموازنة العامة لعام 2008م.
واليكم النذر اليسير من باب التمثيل للرصيد الهائل من المعلومات والاحصاءات التي ضمها مجلد ضخم لمصفوفة المشروعات التي خلصت اليها الخطة الخمسية في محاورها الثمانية للوزارات الاتحادية والحكومات الولائية، في الشمال والجنوب معا. ففي محور التنمية المستدامة رصدت الخطة 654 مشروعا للوزارات الاتحادية، بما فيها مشروعات النهضة الزراعية والصناعية. وفي محور خفض معدلات الفقر رصدت الخطة 626 مشروعا للولايات، بما فيها الخدمات الاجتماعية الاساسية. وسائر هذه المشروعات تسجل فيها اهدافها وتكلفتها وتحدد جهات تنفيذها وتمويلها. ومنها المشروعات المضمنة في الموازنة العامة عام 2008م سواء للوزارات الاتحادية او الحكومة الولائية.
وقد أقرت الاجهزة التخطيطية بالجنوب اهداف الخطة الخمسية وأعدت مشروعات خطة لعام 2008م لتلحقها الامانة العامة للتخطيط الاستراتيجي بمشروعات الولايات الشمالية، حتى تصدر في وثيقة واحدة تعبر عن وحدة التخطيط والتنفيذ قوميا بين الشمال والجنوب. ألم يكن ذلك حريا بأن يشد اهتمام الدكتور حيدر لو انه اطلع على مجريات اعداد الخطة عن كثب؟
وهكذا فإن وثائق الخطة الخمسية جد متاحة لمن جد في التماسها من مظانها سواء في شكل اهداف كلية وكمية، او في شكل مشروعات خمسية وسنوية. ولذلك فإن عبارة د. حيدر بأن الخطة تقوم على التعبير الانشائي وتفتقر الى ارقام واحصاءات هي نفسها تعبير انشائي ينقصه السند المعلوماتي والدليل الاثباتي، كما رأينا. أما تعليله لانشائية الخطة المدعاة بأن المشرفين عليها معلمون وقانونيون فأدهى وأمر، وهو لا يعدو ان يكون تعليلا جزافيا وتحليلا عسفيا. فاذا تجاوزنا ما وراءه من غمز ولمز، فإن المشرفين المباشرين على اعداد الخطة هم المختصون بالتخطيط الاستراتيجي، والممارسون للسلطات التنفيذية، سواء في الوزارات الاتحادية او في الحكومات الولائية، مع طائفة مختارة من الاساتذة الجامعيين المتخصصين والعلماء المختصين، ومراكز الدراسات والبحوث ذات الصلة، وقطاعات الدولة والمجتمع الحية. وإن شاء رصدنا له قوائم طويلة بأسماء هؤلاء جميعا مع مواقعهم أجمعين. أما الاشراف غير المباشر من قيادات الدولة العليا على اعداد الخطة فهو لا يتعدى الدفع والحفز لجهود الاعداد، دون تدخل في مهنيتها العلمية. لذلك فإن اتهام الخطة الخمسية بالانشائية الخالية من الدقة العلمية والمضمون الفكري هو اتهام ممتد ومتعدٍ الى سائر هؤلاء المختصين والمتخصصين، بأكثر مما هو موجه لقيادات الدولة العليا.
والله المستعان.


أخبار مرتبطة:
د. حيدر ابراهيم يخرج على قواعد الأمانة العلمية (2) -عوض الكريم موسى

رجوع

 

 

 

....

 

 

 

©2004 Alsahafa.info. All rights reserved.
Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .