| الدكتور عبد الله على إبراهيم يحلل مسيرة الضلال الوطنى (2-2)
|
ادعو لمخاصمة الانقاذ واليأس من خيرها
الحزب الشيوعي أسس للكادحين لا ( الحناكيش)
حاوره عادل الباز - علاء الدين
تتعثر التجربة السياسية السودانية منذ الاستقلال وحتى اليوم فى مشوار الاستقرار والتنمية وتلبية مطالب الشعب ، بسبب من الصراعات السياسية والحروب الاهلية وقصور الافق لدى نخبتها السياسية ، والآن وبعد خمسين عاما من الحكم الوطنى يتساءل السودانيون لماذا نحن لانزال فى مربع الحروبات الاهلية وعدم الاستقرار السياسى ، والى متى سنظل هكذا ؟ .
الدكتور عبد الله على ابراهيم ، الكاتب والاكاديمى والناشط فى صفوف الحركة السياسية السودانية من داخل الحزب الشيوعى سابقا ومن موقعه المستقل حاليا كباحث وراصد للتجربة السياسية والحراك الاجتماعى فى البلاد ، يحاول تشخيص ما اسماه بمسيرة الضلال الوطنى عبر جلسة حوار مطول معه خلال اجازته العلمية الطويلة بالبلاد من مهجره بالولايات المتحدة .
* ما هو اختلافك مع منصور خالد في تحليله للصفوة؟
- اختلافي معه أنه يضعنا جميعاً أنا وعبد الخالق وآخرين في سلة واحدة مع بقية الصفوة التي أدمنت الفشل، وهذا غير صحيح، لأن أي فئة اجتماعية تأتي إلى الساحة لديها قيادتها الفكرية اي صفوتها ولا توجد صدفة، الطبقة العاملة على رأس صفوة عبد الخالق محجوب، وتحليل الصفوة يتطلَّب فرزاً، منصور خالد انطبقت عليه حكاية الثعلب الذي انقطع ذيله فأراد عبر حيلة ربط البطيخ في ذيول بقية الثعالب الأخرى أن يساويهم معه في قطع الذيل.. منصور خالد ذيله مقطوع لفشل صفوته وأراد أن يفعل ذلك بنا نحن أيضاً.. لقد كان منصور في مواقع كانت من أكبر المضطهدين للهامش وثقافته، بينما كان هناك صفوة ناضلت وسط مجاميع المهمشين والمستضعفين وقالت كلاماً مختلفاً أمثال حسن سلامة الذي ناضل وسط أبناء النوبة وأسهم في حركة الوعي والتعبئة هناك من أجل المساواة والعدالة الاجتماعية، ونتيجة لنضالاته تلك أُلغيت السُخرة بجبال النوبة.
* هل قمت أنت بهذا الفرز في تحليلك للصفوة أو البرجوازية الصغيرة؟
- بالطبع، أنا عملت الفرز ده في تحليلي، بل إنني صنّفت حتى الصفوة التقليدية التي أسهمت في التغيير من على منابر المساجد، وتلك التي تروي الكرامات عن الأولياء وتقود الناس إلى الضرائح.
* ما هو تعريفك بالضبط لمفهوم الصفوة؟
- هي أركان حرب الفكرة لفئة اجتماعية ما.. هي التي تفكر لها حول مستقبلها، وهي التي تفاوض لها في المجتمع وتبحث لها عن الشرعية الاجتماعية، وتعمل على انقاذها من وهداتها.. لا توجد فئة اجتماعية إلا وكان لها صفوتها التي تعمل على تأمين مصالحها ومستقبلها.
* ومن هم صفوة البرجوازية الصغيرة؟
- منصور خالد، أنا اعتبره صفوة البرجوازية الصغيرة، لأنه يعطي وقتاً أكبر لمشروع تمكين هذه الفئة الاجتماعية، بينما مدير البنك أو الطبيب مثلاً لا يعطي وقتاً كبيراً للمشروع، وإنما يعيش مشروع البرجوازية الصغيرة.
* لماذا ترجع إلى تحليل المجتمع عبر المنظور الماركسي هذا؟
- لأنني أعتقد أنه حصلت خيانة كبيرة جداً لغِمار الناس حتى من صفوتهم، فالحزب الشيوعي بعد حله عام 1965 ثم مغامرة 1971، وأخيراً انقلاب الانقاذ أصيب بجنون الاسلاميين الظلاميين، وصارت مسألة الحداثة متمكنة منه أكثر من أنه خليفة للكادحين والطبقات العاملة.. صار الحزب يفضّل ان يوصف بالحداثة وان يكون سادنها أكثر من تفصيله لدوره الأساسي في النضال من اجل الكادحين. ويتجلى ذلك في هروبه من النفاذ إلى مسألة الدين والمجتمع. فبدلاً من معالجة المسألة باعتبار الدين جزءاً من مكوِّن الوعي في المجتمع ونقده انما هو نقد للمجتمع استبد به جنون الاسلاميين والظلاميين كما ذكرنا، لذا صارت الطبقات الكادحة بلا تفكير مستقبلي ولا يوجد من يتخيل لها مستقبلها وسعادتها وهذا دور الصفوة، الأمر الذي ألجأها لتاكتيكات النضال المسلَّح لقوى الهامش وحركات التحرير العنيفة والانقلابات العسكرية المضادة غير الناجحة.
* ما الذي حدث لفئة البرجوازية الخارجية بعد عام 1971؟
- بدأت هذه الفئة تتهافت، ومعنى التهافت عندي هو أنها لم تعد ملتزمة بالميثاق الأساسي للحزب الشيوعي. فهو حزب للكادحين وليس للقوى الحديثة و(الحناكيش) .. وهي قوى تريد الانغلاق في صدفة الحداثة واصبحنا في الحالة الثانية حزبا كيفما اتفق يعارض من اجل الديمقراطية كغيره من الاحزاب. ولكن ماذا يريد أن يفعل بالديمقراطية؟ فهو لا يعرف إجابة لهذا السؤال، اهمل التعمق في التحليل الاجتماعي والقوى الاجتماعية، بل أهمل حتى النشاط بين الطبقة العاملة والكادحين، لذلك لم يخض انتخابات المزارعين ولا انتخابات العمال لعشرات السنين ويكتفي باتحاد شرعي للنقابات على غرار الجيش الشرعي.
* ألا توجد تجارب شبيهة لذلك؟
- لم أسمع باتحاد نقابات شرعي أو قيادة جيش شرعية، إما اتحاد نقابات داخل البلد وبين العمال وكذلك جيش داخل حدود بلاده، أو لا شيء.. خلاصة الامر ان الكادحين لم تعد لهم صفوة اجتماعية تتبنى قضاياهم، صفوتهم تهافتت وتحنكشت، ونتيجة لذلك اقصي غمار الناس من الحياة السياسية تماماً.
* إذاً كيف السبيل إلى عودتهم مجدداً إلى حلبة السياسة؟
- رميت بفكرتي عن الإرهاق الخلاق إلى أن لا ينتهي الصلح الوطني الذي دعوت له منذ 1990 إلى تدابير بين الصفوات فقط. يجب أن نستخدم فضاء هذا الصلح من اجل استعادة ما أسميه بالفئات الحية في المجتمع إلى السياسة. لا بد أن تعود النقابات ومنظمات المجتمع المدني واتحاد الكتَّاب ومناصري البيئة وغيرهم إلى الساحة بفاعلية للعمل بشكل مدني من أجل تنقية الساحة السياسية ممن احتكروا دخولها عن طريق السلاح فقط. نريد استعادة دور هذه القوى في المجتمع، لكن على قيادات الاحزاب السياسية ألا تكلِّف هذه القوى الحية المستعادة فوق طاقتها في مصادمة النظام وهي تعود الى الساحة السياسية بعد (17) عاماً من الغيبة. مثلاً في الاحتفال بثورة اكتوبر الشهر الماضي، بدلاً من استلهام المعاني التي حملتها الى وعي الناس والاجيال الجديدة، حولنا الاحتفال الى مظاهرة خاصة بذكرى انقلابيي حركة رمضان 1990م.كان انقلاب رمضان ببساطة انقلابا مؤجلا ضد الديمقراطية من حزب البعث، وقد اسميته (انقلاب المسبوق).. السياسيون متعجلون يريدون أن يأتوا إلى الساحة بآخر طبعة للديمقراطية دون جهد أو اختبار لقدرتهم في تعبئة الناس والعمل الصبور بين الجماهير. يظنون انهم بمجرّد دعوة الناس الى مظاهرة أن تأتيهم الجماهير. لن تأتي وإنما سيكون في الساحة جمهور الاحزاب الملتزم فقط.
* لكن غمار الناس والكادحين هؤلاء يريدون من يحملهم.. في اكتوبر، حملتهم النقابات، فمن يقوم بهذا الدور الآن؟
- هذا رهين بهجر المعارضة بشكلها الحالي، ينبغى أن ييأس الناس من هذه المعارضة، وقد تحملت كثيراً من الشتائم والمقاطعة عندما فرزت (كومي) منها، وقلت إنها ليست معارضة.. هذه معارضة رسمية كما أسميتها وليس لديها مستقبل، هناك معارضة أخرى ولكنها لم تسفر عن نفسها بشكل كامل بعد، وقد جاء وقتها الآن. الناس مشغولون بطرد برونك والقوات الدولية وهلمجرا هذا ليس مهماً على الاطلاق، مرَّت علينا ذكرى اكتوبر والناس مشغولون بأفندية الأمم المتحدة من الخواجات دون أن يعطوا الثورة حقها اللائق من التدبر واستعادة المعاني التي حملتها، كنت قرأت خبراً صغيراً في الصحف قبل أيام فيه دعوة من إدارة التأمين الصحي لمؤتمر صحفي. رأيت أن ذلك أخطر موضوعا من افندية الامم المتحدة. وذهبت للمؤتمر ولكني وجدت حضوره من صغار المحررات والمحررين بالصحف.. هل يعقل ألا تكون المعارضة مشغولة بصحة المواطن؟! واضح أنها تعيش حالة من النوستالجيا تريد بمجرّد سقوط النظام العودة الى نظام الصحة بتاع زمان، دون استصحاب التطورات التي حدثت في عالم اليوم.. التأمين الصحي هو صيحة العصر في تدبير أمر صحة المواطن، لكن المعارضة لا تهتم بصحة المواطنين لأن صفوتها ضمنت تدبير علاجها في الأردن وساهرون ولندن.
في اليوم التالي للمؤتمر الصحفي طالعت الصحف ووجدت أن نبأ الحكم على الرئيس المخلوع صدام استحوذ على أغلب صفحات جميع الصحف دون ذكر لأي معلومة عن التأمين الصحي، (أديت ربي العجب)، وسألت نفسي هل خبر اعدام صدام مهم لهذه الدرجة حتى يتم التنازل له عن خبر يهم صحة المواطن؟ كنت أتوقع أن تحمل افتتاحيات الصحف وعناوينها الرئيسة موضوع التأمين الصحي، ونقداً لخطة الدولة بخصوصه، بالله كيف يأتي الناس إلى المعارضة إذا كانت غير مهتمة بأمر صحتهم وتطالبهم في الوقت نفسه بالتجمع من أجل قيادة مظاهرة ضد الحكومة بخصوص حركة 28 رمضان.
* بحسب تحليلك هذا فإن الصفوة، والمعارضة الرسمية والإعلام جميعهم في ضلال يعمهون، كيف السبيل إذاً للخروج من هذا النفق؟
- هؤلاء ليسوا ضالين وإنما قادوا الشعب إلى الضلال والفوضى من أجل مصالحهم الخاصة. أسميت هذه الحالة بالهرج، وعينا نحن انفسنا بالحالة ضال، فهناك شكوى ومخاوف وتلاوم، وكأن الناس توقعوا نتائج حول أوضاعهم تختلف عن ما انتهينا إليه.. علينا أن نقبل الواقع كحقيقة أولاً، لأن إصرار فئة البرجوازية الصغيرة على مصالحها وإداراتها للبلد بقسوة وعنف وحرصها على امتيازاتها التي وصلت حد استجلاب ممرضات من الفلبين وغيرها. طبيعي أن تنتج سوداناً قبيحا نخجل منه. عندما نقبل هذا بدون شكوى أو استنكار نكون وضعنا أرجلنا على أولى عتبات الحل. مثلاً منبر السودان وعى حسن بالكارثة وتشكَّل أغلبه من المستنيرين، لكن يبقى السؤال هل كنا محتاجين حقاً إلى منبر؟ مثلاً إذا سُئلت عن ما الذي نحتاجه، لقلت إننا نحتاج الى دور نشر أكثر ذكاء من التي لدينا الآن، وإلى حركة ترجمة أكثر نشاطاً، وإذاعة وتعليم وصحافة وغيرها من الوسائط التربوية والتعليمية.. نريد استعادة التربية لأن هناك نقصا كبيرا فيها.. ناس محمد عمر بشير في شبابهم، عملوا لجنة لتعليم العمال واطلاع الاجيال الجديدة على وقائع بعينها في تاريخ السودان حتى يخرجوا من حالة إبتذال ماضيهم بأن الإنجليز كانوا أفضل ناس وأن اكتوبر كانت بطالة، فقد طفق المثقّف في التصالح مع البؤس والظلم التاريخي نتيجة رفضه للظلم الحالي. وأنصع مثال ما فعلته الناشطة الدارفورية التي تريد الصلح مع إسرائيل لأنها ترفض ظلم الحكومة.. علينا خلق حالة وعي شامل بمستجدات العصر ونظريات ما بعد الاستعمار.
* لكن هذا نشاط تقوم به الصفوة أيضاً؟
- بالتأكيد.وتقوم بذلك صفوة البرجوازية الصغيرة. ولكن هل فكرت في جدوى ما تفعل؟ لا أظن، لأنها ما زالت تقف في مواقع الشكوى والاستنكار، وتعتقد أن أزمتنا يمكن أن تحل بلجنة وساطة يقودها سوار الذهب، وأن يعقل ناس دارفور شوية وتأتي جبهة الخلاص وجبهة الشرق للمشاركة في الحكومة وانتهى الأمر.. الصفوة علّقت قضاياها بالانقاذ وشبيهاتها من الأنظمة التي حكمت البلاد. فهي ترى الدواء في الداء ما نحتاجه هو فكر متوكل وقنعان.
* هل ترى أن المخرج من حالة الضلال بإشاعة وسائط التربية والتعليم فقط؟
- قطعاً، ولكنه مصحوب أيضاً بقنوط من أي خير يمكن أن تأتي به الانقاذ. بمعنى الاضراب عن نصحها، ولا يحبط منها احد ولا يتفاءل بها، علينا مخاصمتها تماماً، لأنه ليس لديها جديد تأتي به ولا شيء لتفيد به الناس ولن تسمع كلام أحد، علينا الكف عن نبرة إصلاح النظام، لأنه لن ينصلح ولن يحل مشاكل دارفور ولا الجنوب ولا غيرهما، فقد أهليته وشرعيته لفعل ذلك، وعلى الجنوبيين أن يعوا أننا لن نستطيع أن نجعل خيار الوحدة جاذباً لهم طالما كانت الانقاذ موجودة، وعليهم إن أرادوا الوحدة أن يقاوموه أيضاً معنا.
* لكنك كنت وظللت تعمل من أجل تقويم هذا النظام؟
- كنت أقاومها من موقع معارضة غير رسمية، وأرى الآن ومنذ زمن أن معارضة لا تثير موضوع الضرائب، والبيئة والتعليم والصحة وغيرها لا مستقبل لها، لأن هذه القضايا هي الآفاق التي ستأتي بالقوى الجديدة والحية إلى الساحة السياسية، والتي لديها القدرة على تجييش الناس حولها في القرى والأطراف والمدن لمقاومة النظام، مثلاً جاءني شخص شاكياً من أن السلطات المحلية في حيه بالخرطوم صادرت ميداناً تاريخياً بالحي وصدَّقت لفئة أن تقيم عليه مدرسة خاصة، فقلت له بدلاً من الشكوى بأن الحكومة سيئة اذهب وعبيء الناس في الحي واعتصموا في ميدانكم وسأشارككم الإضراب والاعتصام.
* هناك نماذج لمقاومة شبيهة من المواطنين في سوبا ودار السلام بالباقير، اعتصم الناس في منطقتهم رفضاً للترحيل، لكن استعملت السلطات القوة لتفريق شملهم وقتلت منهم أطفالاً ونساءً ورجالاً؟
- هذا جيد وينبغي أن يُدرج في سجل المقاومة الشعبية للنظام.
* كيف تفصل بين المقاومة الشعبية والمعارضة؟
- أنا أعتبر المعارضة الرسمية ضالة وتبني كل تاكتيكاتها على إسقاط النظام بأعجل ما يكون كما جرت العبارة. ولهذا طالت حياة مربع بيننا.
* لكن بديلك هذا لن يجد القبول، أنت تطالب الناس بترك ما عندهم والذي يرون أنه أنتج ثورتين، إلى تاكتيك جديد؟
- هم ما عندهم شيء، قرأت قبل أيام لمحجوب عثمان في جريدة (الأيام) يقول إن التجمع انتهى، فإذا شهد بذلك أحد قادة التجمع فمن باب أولى أن يعي الآخرون هذه الحقيقة.. أنا أتحدث عن أهمية مخاطبة قوى اجتماعية أخرى لا تعرفها المعارضة الرسمية، وسيحقق ذلك بمرور الوقت قدراً من النجاح، المعارضة فاشلة في حشد هذه القوى الاجتماعية التي أقصدها وتحملها فوق طاقتها متى استدعتها للتظاهر وتوردها موارد الهلاك، وليس لديها كادر يعمل وسطها وينسِّق بينها.
* وما المخرج إذاً؟
- بالتأكيد هو ليس المعارضة الرسمية، لأن هذه تريد وراثة النظام بكل امتيازاته. نريد في مواجهة الانقاذ ان نقفز من حالة المقاومة إلى النهضة، ولديَّ كتاب سيخرج قريباً من القاهرة بعنوان: (أصيل الماركسية المقاومة والنهضة في ممارسة الحزب الشيوعي)، أعتقد أن الحزب الشيوعي تورَّط في مقاومة وصارت أزلية، ولكن واضح أنه ليس لديه أي أفق للنهضة. يأتي نظام ثم نقاومه حتى نسقطه ونستمتع بذلك لأن هناك تواريخ من البسالات والتضحيات والسجون، نريد أن ننتهي من هذه الحلقة الشريرة وهي حلقة ننتقل فيها من مقاومة إلى اخرى وأن نعمل من أجل إقامة نظام يؤمِّن للمواطنين الحياة المؤجلة حياة مجانية التعليم، والتأمين الصحي وغيرها.. رغم قبولنا للحقائق المؤسفة حول أن الرأسمالية صارت كلمتها هي العليا الآن، لكن ذلك لا يعني أنه ليس هناك أدوار ومهام للقيام بها في ظل هذه الحقائق. فالفقر ليس حقيقة نسلّم بها كما نسلّم بمواسم الطبيعة. على المعارضة الجديدة الاهتمام بتربية الناس على خلقية التضامن والاحتشاد حول قضاياهم، وعليها أن تقود حركة الوعي والتبصير والاستنارة، وترك الانقاذ.. أنا تركتها منذ ان بدأت توقع في اتفاقيات السلام، أريد أن أرى من الذي سيملأ هذه الساحة التي خلت من الرصاص والبنادق.. واضح أنه لم يتقدم أحد ليملأها، إذ لم تأتينا المعارضة الرسمية بصحيفة واحدة.
* لكن النظام القائم وعبر حراسه الأشداء أغلق كل منافذ الحركة للقوى الناهضة عبر سن قوانين لا تسمح بأي هوامش للعمل؟
- قطعاً، ينبغي ألا نستهين بالجيش الذي يقف خلف هذا النظام. هو بالفعل قوى رهيبة جداً، ونحن طوال الفترة الماضية عندما كنا نناصح الانقاذ كنا نراعي قومية الجيش ووحدته فقد رأينا البلاد من حولنا تنحل متى انهزم جيشها الموحد الوطني القيادة. ومع كل ذلك فإننا لا نريد تخويف أنفسنا ، فحتماً سنجد مساحات للحركة المعارضة والعمل في ظل هذه الظروف الضاغطة. كما أثبتت التجارب أن الجيش في الحوبات تنحاز قوى معتبرة منه إلى مصالح الجماهير، . أعتقد أنه من الأفضل لنا ألا نستهين بخصمنا ونتعلّم حربه في الظلام ونصر دائماً على أنفسنا وعليه بأننا على حق.
أخبار مرتبطة: الدكتور الناقد عبد الله حمدنا الله لـ «الصحافة» - المؤسسية: جزالتها عند الإمام الصادق وفسالتها عند د. عبد الله على إبراهيم -الشيخ / عمر الأمين احمد الدكتور عبد الله علي إبراهيم في منبر (الصحافة) (1-2) - الدكتور عبد الله على إبراهيم يحلل مسيرة الضلال الوطنى 1-2 -حاوره عادل الباز - علاء الدين حول توضيحات د. عبد الله علي إبراهيم في محاضرته بمدينة إيوا سيتي -نجم الدين محمد نصر الدين
رجوع |