|
|
رئيس مجلس الإدارة: |
|
طه علي البشير
|
|
المدير العام: |
|
هاشم سهل
|
|
رئيس التحرير : |
|
النور
أحمد النور |
|
مستشار التحرير: |
|
حيدر المكاشفي
|
|
مستشار هيئة
التحرير: |
|
أمال عباس |
|
مدير التحرير: |
|
حسن
البطري |
|
| الدكتور عبد الله على إبراهيم يحلل مسيرة الضلال الوطنى 1-2
|
ينبغى النظر لدور الجيش فى السياسة كحارس لنظام اجتماعى البرجوازية الصغيرة فى كل التيارات أنانية ودموية وانقلابية حاوره عادل الباز - علاء الدين تتعثر التجربة السياسية السودانية منذ الاستقلال وحتى اليوم فى مشوار الاستقرار والتنمية وتلبية مطالب الشعب ، بسبب من الصراعات السياسية والحروب الاهلية وقصور الافق لدى نخبتها السياسية ، والآن وبعد خمسين عاما من الحكم الوطنى يتساءل السودانيون لماذا نحن لانزال فى مربع الحروبات الاهلية وعدم الاستقرار السياسى ، والى متى سنظل هكذا ؟ . الدكتور عبد الله على ابراهيم ، الكاتب والاكاديمى والناشط فى صفوف الحركة السياسية السودانية من داخل الحزب الشيوعى سابقا ومن موقعه المستقل حاليا كباحث وراصد للتجربة السياسية والحراك الاجتماعى فى البلاد ، يحاول تشخيص ما اسماه بمسيرة الضلال الوطنى عبر جلسة حوار مطول معه خلال اجازته العلمية الطويلة بالبلاد من مهجره بالولايات المتحدة . * نريد منك تشخيصا للحالة السودانية لماذا تحتوشنا الخلافات ولانزال في هذا المربع ؟ - يحكي انه عندما وزعت قطع الاراضي في منطقة الكلاكلة كان اغلب الناس وهم من الحلفاويين يقولون سنبني غرفتين خلف خلاف والصالون في المستقبل .. هذا بالضبط ما حدث لنا على المستوى الوطني فشلنا في بناء صالون المستقبل ، وبفعل ذلك كانت هناك افكار مختلفة. مدخلي على تشخيص الحالة السودانية انني اتناولها من منطلق التقليد الراديكالي السوداني او تقليد الحزب الشيوعي والعمل النقابي والجماهيري ، وهذا يختلف عن تحليل يقدمه منصور خالد او الحركة الاسلامية ، منصور ادخلنا جميعا في عباءة الصفوة، الخلاف في الرؤي والتشخيص بين هذه الصفوات هو الذي اعمانا عن ايجاد طريقة للخروج من حالة الضلال الطويل ، ومعالجتنا لها حتى الآن لا تخرج عن اطار التباكي والندب والشتيمة المتصلة للصفوة ، الامر الذي اغرقنا في الضلال واعمانا عن رؤية حقائق التدهور التي يسأل عنها الجميع بما فيهم التيار الراديكالي نفسه. * لكن مسيرة هذا الضلال تطاولت جدا ؟ - هذا صحيح .. ويرجع ذلك الى اننا لم نترك الرؤى المحروسة بالتربية والثقافة حتى تسود في ممارستنا السياسية ويتم حوار مع الناس وتربية لهم لأنه دون ذلك سنكرر نفسنا. * الصفوة جزء من مسيرة الضلال كيف يمكن ان نشخصها ؟ - حدث اطمئنان مؤخرا بأن التشخيص هو من مسؤوليات الصفوة، لكن بالتأكيد التعميم يعمى عن رؤية المواقع المختلفة التي يمكن ان يأتي منها النقد للحالة السودانية خصوصا بعد انكسار التيار الراديكالي السوداني ، بعد حل الحزب الشيوعي في عام 1965م ومغامراته المختلفة في 1969م و 1971م ، هذا غيب الاصوات المتعددة في النظر لحالة الضلال وقد قبل الحزب الشيوعي مؤخراً ان يعمل في اطار ما اسميه انا بالمعارضة العمومية الامر الذي غيب صوته الاجتماعي والتاريخي ، مثلا تجد الشيوعيين يحتفون جداً بكتابات منصور خالد عن الصفوة والنخبة التي ادمنت الفشل وينسوا ان يسألوه عن دوره في ذلك الفشل ، ودورهم هم في العمل بين الجماهير .. للأسف يكادوا ينسوا تاريخهم ، فعندما كانت قضية الجنوب تتفجر وعندما كانت هناك خلافات حول قضايا اللغة والثقافة وغيرها اين كانت مساهماته واين كان يقف عندها للاسف لم تحدث مساءلة له بل ويقبل به من قبلهم لانهم يقدمون المعارضة على الخلافات المنهجية. هذا جعل الصوت الراديكالي مجرد اضغاث لا يكترث لها الناس ، وسقطت عن الذاكرة اسماء مثل عبد الخالق محجوب والشفيع احمد الشيخ وصارت معانيهم في الحياة السياسية مرتبطة بجريرة 19 يوليو 1971م وتخلص الناس منهم بما في ذلك الشيوعيين. * وما علاقة ذلك بمسيرة الضلال ؟ - علاقته في التعريف بالموقع الذي تقدم منه على تحليل مسيرة الضلال ، فالذي يسود الآن ان هناك موقعين فقط للتحليل اما في الحكومة او في المعارضة ، والاخيرة صارت عبارة عن مظلة واحدة صار الشيوعي فيها يقبل بمنصور خالد مع انه هو الاداة التي عملت على ازاحته عن الحياة السياسية كلية وطمس كل مساهماته في تشخيص ضلال الحالة السودانية .. ما اريد ان اقوله انه ينبغي التمييز في المعارضة ما بين الموقف الفكري الثابت والموقف التاكتيكي ، مثلا قال عبد الخالق في سياق تحليله لتجربة نظام 17 نوفمبر اننا قاومنا نظام عبود كنظام عسكري فقط واسقطنا عنه ان العسكر ما هم الا تعبيرعن نظام اجتماعي معين يستخدم العسكرية لتحقيق غاياته الاجتماعية وهذا فرق كبير في التحليل المستعجل الذي يطالب بذهاب العسكر واسترداد الديمقراطية .. هذا النظام العسكري قال عنه عطا البطحاني في كتابه انه لاول مرة فتح نظام عبود جبال النوبة لملكيات اصحاب المشاريع وقبل ذلك كانت المنطقة مغلقة في وجه الاستثمار الخاص وقاصرة على اهلها من النوبة او على المشاريع المملوكة للحكومة مثل مؤسسة اقطان جبال النوبة ، لكن النظام العسكري جاء وفتح مشاريع هبيلا وغيرها وانعم بها على العساكر والبيروقراطية والرأسمالية ، وبالتدرج حدثت ازاحة لابناء النوبة وصاروا يرون الجلابة وهم يثرون على حسابهم ليس كعرب ومسلمين وانما كمستغلين وجشعين وهذا هو السبب في غضبة ابناء النوبة التي حولت حركة ابناء النوبة من حركة وطنية كما كانت في ايام الاستعمار الى حركة اثنية كل هذا غاب عنا في هوبة استعادة الديمقراطية واعادة العسكر الى الثكنات .. عاد العسكر الى سكناتهم واستعدنا الديمقراطية ولكن فلت منا التحليل الاجتماعي والطبقي نهائيا وفقدنا حرفتنا هذه حتي اليوم فالشيوعيون اليوم لا يحللون نظام الانقاذ هذا على أنه نظام اجتماعي وطبقي معين وانما يكتفون فقط بوصفه انه رأسمالي طفيلي دون اجتهاد اكثر. * هل يمكن تطبيق نفس التحليل الذي نظرت به الى نظام عبود ، على نظام مايو ايضا ؟ - قطعا كان الشيوعيون وغيرهم يرون الجيش فقط ولا يرون النظام الاجتماعي الذي يحرسه لم يروا الطبقة الاجتماعية التي نشأت من الجلابة في جبال النوبة ولا جلابة القضارف والنيل الازرق وغيرها التي عادت لتتفجر في شكل صراعات اثنية لاحقا ، كل هذا تحليله في التقليد الراديكالي الطبقي يختلف عن تحليل منصور خالد أو عن نظرية مثلث عبد الرحيم حمدي او غيره. يجب ان يكون لليسار رأيه المستقل عن جماعات المعارضة الاخرى ، مثلا الترابي استخدم الراية المستقلة في موقفه من مايو ، فعندما كانت قوى المعارضة تحارب نميري اقدم هو على مصالحته وعندما عاتبه الناس وسألوه عن الديمقراطية اجابهم بصراحة الديمقراطية دي صلحتو بيها منو ولماذا اسمع كلامكم انتو ما ديمقراطيين وانا ما ملزم بتحليلاتكم دي. * هذا عن ضلال اليسار الشيوعي ماذا عن ضلال الآخرين في القوى السياسية الاخرى ؟ - هؤلاء لم يضلوا لاننا كيسار قاومناهم منذ الاستقلال في كل البلدان نشأت الاحزاب الشيوعية بعد القوى الوطنية اليمينية، لذا كان نفوذه السياسي اقل من اليمين بكثير .الحزب الشيوعي السوداني كان مثل نظرائه وعندما جاء الاستقلال كان اليسار مسؤولا عن تحديد اجندة تطوير البلاد لذلك كان اول فئة نازلناها هي مجموعات الوطنيين (ناس ازهري) لتحديد برنامج ما بعد الاستقلال الذي كان يعني لهم رفع العلم فقط ولا توجد فيه معاني اعمق من ذلك وتلخيص ذلك في الشعار المشهور الذي رفعه الوطني الاتحادي بقيادة ازهري (تحرير لا تعمير) هذا صادر فكرة الاستقلال المركوزة في اذهان فئات اجتماعية مثل العمال والنقابات والتي يعني لها الاستقلال تحرير وتعمير في الوقت نفسه وبالتالي اصطدم البرنامجان. القوى الاخرى هي ضالة اصلا بالنسبة لنا في اليسار ضالة عن معاني النهضة الاجتماعية واشباع اشواق الاستقلال لذلك حدثت مباشرة بعد الاستقلال احداث عنبر جودة وتقسيم النقابات كما بدأوااثارة الكراهية وفرض القوانين المقيدة للحريات وقرروا وراثة جهاز الدولة كما تركه الانجليز، بل ذهبوا اليهم وطالبوهم باموال للقضاء على الشيوعية لكن الانجليز رفضوا ذلك ، في ذلك كان الحزب الشيوعي والنقابات واتحاد العمال يقترحون برامج التثوير الاجتماعي ، ومخاطبة القضايا الوطنية الاساسية سواء في الجنوب او الشمال وأثرنا في البرلمان اعطاء اى جهة تطالب بالحكم الذاتي ذلك الحق ، وخرجنا ببرنامج ثوري شامل واجهنا به ناس الازهري ولكنهم برهنوا عن قصور كبير في استيعاب تلك المعاني. * لعل ذلك ما جعلهم يستمرون في الضلال ويحلون الحزب الشيوعي عام 1965م؟ - بالنسبة لي ليس هذا ضلال وانما كان ذلك برنامجهم وثوابتهم التي اراها من موقعي الراديكالي . * لكن ذلك قاد الحزب الشيوعي لضلال اكبر بإرتكاب انقلاب مايو 1969م؟ - عبد الخالق وصف نشاط الحزب ما قبل اكتوبر بأنه محض اثارة سياسية وهتاف وتظاهر لم نكن نعرف ماذا نعمل باكتوبر ولم نعي بأنها كانت ثورة اجتماعية اعطت فئات الشباب والمرأة حقوقهم وجاءت بتمثيل غريب في السلطة جبهة الهيئات والنقابات لاول مرة حدث هذا لان الحزب لم يستعد لتلك المتغيرات واستيعابها فكريا لانه كان مشغولاً بالمقاومة، الامر الذي اثر على كادر الحزب واستقراره هذا التغيير الاجتماعي ازعج قوى اجتماعية كثيرة في الساحة . * اريد أن اعرف الآخرين ضلوا كيف ؟ ضلوا لأن مصالحهم منذ الاستقلال كانت تتعارض مع مصالح الشعب وهذا حدث في كل افريقيا تقريبا ، بينما كان تحليلنا خاطئ للأثار المترتبة على ذلك لم يكن سلوك تلك الفذات ضلالاً سياسياً فحسب وانما كان تمكيناً لفئة اجتماعية معينة ورثت جهاز الدولة وحاولت ان تلتهم كامل البلاد بمساعدة البنك الدولي وغيره. * وماذا وراء هذا التمكين ؟ - كانت هناك مصالح ضيقة وقد خرجت للتصدي لها ايام الديمقراطية صحيفتنا الصراحة والميدان ، بينما كانت هذه القوى صاحبة المصالح لا ترغب في ان يتحدث احد ويكشف مخططاتها كانت هناك عشرات المراكز من النقابات والبرلمان وغيره تواجه تلك القوة .. تم تقويض الديمقراطية عام 1958م ليس لانها فشلت وانما لانها كانت (شغالة صاح) .. باختصار كانت هناك مصالح ضيقة حاولت هذه القوى حمايتها بالانقلاب العسكري عام 1958م . * لكن القوى السياسية الاخرى هذه او سدنة المصالح هؤلاء قاموا بانقلاب 1958م وكذلك انقلاب مايو؟ - الاحزاب لم تواجه انقلاب 1958م منذ بدايته بهجوم فقد باركه السيدان عبد الرحمن المهدي وعلي الميرغني ولكن بدأت لاحقا المجموعات العسكرية تتمرد وتستأثر بالسلطة وتقاطعت المصالح فأنقلبوا عليه. بينما عبد الله خليل هو الذي كان فالتاً ومعه الجيش بفعل التدخلات الخارجية ومشروع ايزنهاور الامريكي لمحاصرة تمدد جمال عبد الناصر من الجنوب، والذي كان مشروعه يتوسع عبر النقابات والحزب الشيوعي. اما ضلال الشيوعيين، فقد بدأ بعد ان افاقتنا من جهاد اكتوبر دون ان نعرف ماذا نفعل بالتغيير الاجتماعي الكبير الذي حدث، وهنا بدأ عبد الخالق ينحت في عقله حول السبل الكفيلة بالتعامل مع الفيل الاجتماعي الذي وقع لنا واهتدى الى فكرة تغيير القيادة. وقال ان قيادة الحزب التي كانت في ذلك الوقت جاءت غالبيتها من فترة الاثارة فقد كانوا بارعين في المنابر والخطب، لكن لم يكن هناك من يجلس ويفكر ويدرس القضايا التي تفجرت لاننا في فترة الاثارة لم نكتسب مهارة وتقاليد البحث في القضايا الاجتماعية، وحتى الذين ارسلناهم الى أوروبا لم يأتوا بشيء. * لكن فترة الستينات واكتوبر كانت فترة نهوض ثقافي وفكري؟ - كانت عبارة عن شعر ولايزال بعض منه يحاصرنا حتى اليوم، لم يدرس احد القضايا الكبيرة مثل جبال النوبة رغم انها كانت من مناطق نفوذ الحزب الشيوعي نتيجة الدور الكبير الذي بذله الرفيق حسن سلامة وعبد الماجد الاحمدي ولم يفعل احد فيها شيئا حتى جاءعطا البطحاني، لاحقا ودرسها دراسة اكاديمية عميقة. * ماذا فعلتم في الحزب الشيوعي مع الفيل الذي جلبته لكم اكتوبر؟! - بينما نحن في حالة ارهاقنا ذلك، ظهرت فئة اجتماعية صغيرة اطلق عليها عبد الخالق (البرجوازية الصغيرة) وهي فئة المهنيين، وهي منا ولكنها بدأت تعبر بطريقة مختلفة عنا، هذه الفئة كانت في السابق خاضعة لنا في الحزب الشيوعي، ولكن بعد ان بدأت اعدادها تكثر في البلاد نتيجة البعثات الخارجية والتوسع في التعليم، غير انها منذ ثورة اكتوبر بدأت تستشعر القوة وترد موارد السلطة وصار منهم وزراء ومديرين وسفراء وغيرهم، رغم انها في الحلف العام كانت مع الحزب الشيوعي لكن بدأ مزاجها يطغى على مزاج الحزب ابان نكسة اكتوبر، وتطور ذلك الى الهجوم على الحزب نفسه منتهزين واقعة زواج سكرتيره العام التي كانت اثارت ضجة في غير موضعها، واقول ذلك التاريخ لانني كنت من ضمن هذه الفئات، وخرجت اؤيد انقلاب مايو 1969م. وقد كان ابرز رموز هذه الفئة احمد سليمان المحامي وفاروق ابو عيسى، وارتفع هؤلاء فجأة بعد ان كانوا مجرد موظفين ومهنيين صغار صعدت بهم ثورة اكتوبر، وقد تحدث منصور خالد بصراحة عن القضاة وتهافتهم على السلطة والمصالح التي نشأت نتيجة لها، وقد فهمت هذه الفئات التطهير والصالح العام على اعتبارهما آلية للاحلال والابدال في جهاز الدولة. * كأنك تريد تحميل فئة المهنيين او البرجوازية الصغيرة مسؤولية الانحراف والضلال الذي نحن فيه. - بالضبط هذا ما رميت اليه. * لكن غير احمد سليمان لا نرى احدا؟ - هم كثر فاروق ابو عيسى احد دهاقنتها ومعه بابكر عوض الله جاءوا بانقلاب مايو وقد ذهبت هذه الفئة للاستنجاد بالجيش بعد نكسة اكتوبر وفقدان الثقة في حكومة جبهة الهيئات التي صعدت بالبرجوازية الصغيرة الى السلطة، غير ان رأي عبد الخالق كان واضحا وهو ان الجيش ليس معزولا عن الصراع الاجتماعي في البلاد ولا يمكن ائتمانه على مصالح الجماهير وثورتها الاجتماعية لمجرد الضبط والربط واللوائح التي تحكمه. لكن كانت هذه الفئات أصابها الجنون وما عادت تحتمل بقائها خارج السلطة، وقد كان ذلك بداية الخلاف بين أحمد سليمان وعبدالخالق محجوب. * معنى ذلك أنه كان هناك حزبان شيوعيان في ذلك الوقت؟ - بالضبط هذا ما كان حادثاً، وقد رحلت أنا من حزب أحمد سليمان الى عبدالخالق بعد أن جلس معي واستبنت منه حقائق الانقلاب في الحياة السياسية السودانية. بينما كان كثيرون في طريقهم من حزب عبدالخالق الى حزب أحمد سليمان، وفي أول ليلة للانقلاب أخرج عبدالخالق بياناً قال فيه إن هذا انقلاب البرجوازية الصغيرة. بينما رد عليه عمر مصطفى المكي من الحزب الثاني بأنه بيانه هو «الوثيقة الملعونة» التي صبطت الهمم، لكن عبدالخالق حذر في بيانه بأن هذه البرجوازية الصغيرة ستغرق البلاد في الدماء نتيجة شرهها وتهافتها على السلطة. * إذاً من أين أتى انقلاب 19 يوليو؟ - جاء من نفس فئة البرجوازية الصغيرة التي «شمت» السلطة وعجزت عن تحمل وجودها خارجها. * هل انقسم حزب عبدالخالق مثلاً؟ - أبداً كانوا موجودين مع عبدالخالق ولكن كان كل منهم يغني على ليلاه، فقد صاروا لا يستطيعون التفكير بدون الانقلاب، بينما كان الشخص الوحيد الذي يفكر بغير ذلك عبر تجميع القوى والعمل بين الجماهير هو عبدالخالق. * هل يعقل أن يتم انقلابان من داخل الحزب الشيوعي وتكون قيادة الحزب ضدهما؟ - قيادة الحزب لم تكن بعيدة عن الانقلابيين فقد ذهب مع الانقلاب الأول نصف اعضاء اللجنة المركزية ومعظم المتفرغين وقد أطلقت عليه اسم «انقلاب المتفرغين» الذين خرجوا الى الحياة بعد اكتوبر ووجدوا ابناء دفعاتهم حصدوا من نعم الحياة ما حصدوا وأرادوا أن يلحقوا بهم. * أريد منك أن تحلل أدوار القوى الأخرى من أخوان مسلمين وطائفية في مسيرة الضلال؟ - لا أنا غير معني بالتصنيف السياسي لهؤلاء، ولكني انظر لفئة المهنيين أو البرجوازية الصغيرة وهى فئة اجتماعية يهملها الناس عادة في تحليلاتهم وهى فئة لا توقر الابنية السياسية أبداً، وخطتها اينما كانت سواء في اليسار أو الاخوان المسلمين وغيره هى الانقلاب. * لكنك تحمل هذه الفئة مسؤولية الضلال لوحدها؟ - أرّخنا لهذه الفئة بشكل مميز فثورة اكتوبر عند دخولها للساحة السياسية، وقد كانت لديها نوع من الراديكالية أيام الاستعمار بينما كانت أصلاً على يسار الاحزاب الاتحادية ثم دخلت الحزب الشيوعي وقادوا معظم الانقسامات داخله، فمثلاً بعد السودنة وصعود بعض الزملاء في الوظائف على صغرها انسحبوا من الحزب الشيوعي. لكن هذه الفئة احتوت على عناصر من وجهات مختلفة ولم تكن قطعاً منسجمة، الا أنها ومن موقعي الراديكالي أستطيع أن أقول انها ليس لديها الصبر على العمل الطويل من أجل الثورة الاجتماعية، فاذا كانت في الحزب الشيوعي تجدها مستعجلة نحو الانقلاب العسكري، واذا كانت في الاخوان المسلمين تجدها تبرر عجلتها باللجوء الى التاريخ الاسلامي القديم، واذا كانت في الاتحاديين تعتز بأنها وسطية رغم أن مفهوم الوسطية نفسه غير محدد حتى الآن، البرجوازية الصغيرة هى فئة معقدة جداً ولا يمكن فحصها بتبسيط ولديها أفق لكن سقف تفكيرها لا يصل الى آماد التغيير الاجتماعي الوئيد. ثورة 1924 هى أول تعبيرات البرجوازية الصغيرة، السياسية عندما كانت تتمتع بعافية أهلتها لمنازلة الطائفية، وفي الثلاثينات ذهبت لتكوين مؤتمر الخريجين وتتجلى خططها في الاغاني. * لكنها استطاعت أن تحقق الاستقلال؟ - هذا صحيح ولكن كان ذلك بتحالفات عديدة منها وكان أميز تحالف لها مع الطبقة العاملة وكان نجوم تلك الفترة هم الشفيع أحمد الشيخ وقاسم أمين، وكانت اسماء قيادات العمال ترد على قدم المساواة مع الزعامات السياسية أمثال أزهري والمحجوب.
أخبار مرتبطة: الدكتور الناقد عبد الله حمدنا الله لـ «الصحافة» - مع الدكتور منصور خالد في عوالمه الأخرى «1-2» - المؤسسية: جزالتها عند الإمام الصادق وفسالتها عند د. عبد الله على إبراهيم -الشيخ / عمر الأمين احمد الدكتور عبد الله علي إبراهيم في منبر (الصحافة) (1-2) - الأستاذ عبد الله محمد احمد،في إفادات جديدة وجريئة(1-2) -حاوره: حسن البطري- الشيخ يوسف عبد الله الغذّامي.. وأحاديث في النقد الثقافي (1-2) -خالد أحمد بابكر الدكتور عبد الله على إبراهيم يحلل مسيرة الضلال الوطنى (2-2) -حاوره عادل الباز - علاء الدين حول توضيحات د. عبد الله علي إبراهيم في محاضرته بمدينة إيوا سيتي -نجم الدين محمد نصر الدين
رجوع |
|
|
|
|
|
 |
|
|
|
.... |
|
|
|
|
|
|
|