للديمقراطية والسلام والوحدة
   أسسها عبد الرحمن مختار في 1961م

العدد رقم: 5297

2008-03-18

بحث في الأخبار  

 

 

رئيس مجلس الإدارة:

طه علي البشير

المدير العام:

هاشم سهل

رئيس التحرير :

النور أحمد النور

مستشار التحرير:

حيدر المكاشفي

مستشار هيئة التحرير:

أمال عباس

مدير التحرير:

حسن البطري

قمة الخرطوم تكـريس لدور السـودان الأفــــريقي

السودان كان إحدى الدول الأفريقية الثماني المستقلة التي شرعت في تأسيس رابطة تضم الدول الأفريقية عند اجتماع ممثليها في العاصمة الغانية أكرا في العام 1958م .. ذلك الاجتماع الذي طرح فيه الزعيم الأفريقي الراحل كوامي نكروما فكرة إقامة اتحاد فيدرالي أفريقي واتفق فيه الأفارقة على مبدأ الوحدة واختلفوا حول شكلها، والسودان شارك بفعالية في كل الجهود التي تلت ذلك الاجتماع وأدت إلى إعلان منظمة الوحدة الأفريقية في قمة أديس أبابا في مايو من العام 1963م. والسودان بأسبقيته في الاستقلال وبثقله الاقتصادي والسياسي في ذلك الوقت كان داعماً قوياً لحركات التحرر الأفريقية التي نجحت في تحرير أوطانها وإلحاقها بالمنظمة الأفريقية.. ومن بعد سجل حضوراً دائماً وقوياً في كل أنشطة ومؤسسات المنظمة والاتحاد الأفريقي الذي ورثها.. وهو اليوم عندما يستضيف فعاليات القمة السادسة للاتحاد الأفريقي يفعل ذلك تكريساً لدوره الرائد في القارة.. وقادة أفريقيا عندما يصرون على عقد القمة في الخرطوم رغم الملابسات والتحريضات التي حدثت يفعلون ذلك اعترافاً منهم بهذا الدور.


سبق للسودان أن استضاف القمة الأفريقية في العام 1978م وكان ذلك في أجواء وظروف مغايرة تماماً لما عليه الواقع الآن.. فقد كانت دول القارة نهباً لاستقطاب دولي حاد إبان الحرب الباردة وكانت أقل إحساساً بقيمة مواردها ودورها في المجتمع الدولي، بل يمكن القول إنها كانت أقل اهتماماً بضرورة تضافر جهودها لحل نزاعاتها الداخلية ومواجهة التحديات التي تواجهها بسبب اعتماد كل منها على أحد القطبين.. والسودان حينها كان ينعم بالاستقرار بعد توقيع اتفاقية أديس أبابا للسلام وبدأ مهتماً بدوره كجسر رابط بين العالمين العربي والأفريقي ولكن إمكاناته خذلته في القيام بذلك الدور كما ينبغي إذ حينها بدأ الانهيار الاقتصادي المريع واضطر النظام الحاكم آنذاك إلى إغلاق بضع وعشرين سفارة، عدد كبير منها في أفريقيا، ثم اتجه بكلياته إلى العالمين العربي والغربي اللذين يأتي منهما الدعم مما جعل دوره الأفريقي ينحسر كثيراً.


الأجواء التي تنعقد فيها القمة الحالية أجواء مختلفة، سواء على مستوى السودان أو القارة.. فعلى مستوى السودان تحققت اتفاقية السلام التي أنهت أطول وأشرس الحروب الأهلية في القارة الأفريقية والقرن العشرين وشكلت الاتفاقية نموذجاً مثالياً لحل الصراعات والنزاعات التي تعاني منها القارة، ولكن في المقابل تفاقمت أزمة دارفور وأصبحت عنواناً للتدخلات الأجنبية في شئون أفريقيا وكل العالم الثالث.. وعلى مستوى القارة فإن تعقيدات عصر العولمة واتساع الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين دول شمال وجنوب العالم قد جعلتها أكثر وعياً بالتحديات التي تجابهها وأكثر استعداداً للتعاون من أجل التعامل مع تلك التحديات، والتعبير الأبرز لهذا الوعي هو تطور منظمة الوحدة الأفريقية إلى الاتحاد الأفريقي بمبادئ وأهداف أكثر وضوحاً وتحديداً.


التحديات التي تواجه القارة حالياً تحتاج من القمة التعامل معها بفاعلية تنقسم إلى نوعين: الأول يتعلق بالصراعات والنزاعات السياسية والثاني بالثالوث الرهيب القابض على تلابيب القارة.. ثالوث الفقر والمرض والجهل.


بالنسبة للصراعات السياسية يلاحظ أن الخلافات بين الدول حول الحدود قد تم حسمها مسبقاً بموجب ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية الذي إعتمد الحدود الموروثة من عهد الاستعمار.. ولكن المشكلة التي أرقت أفريقيا طويلاً هي الصراعات الداخلية التي تسببت في حوالى ثلاثين حرباً أهلية وفي عدد قياسي من الانقلابات العسكرية وعدم استقرار سياسي في معظم دول القارة.


أما بالنسبة للثالوث، فأفريقيا هي أفقر قارات الدنيا حيث تضم «24» دولة من بين «34» دولة هي الأقل نمواً في العالم وتعاني معظم دولها من الديون وتتذيل العالم في كل مقومات الحداثة، وبالرغم من أنها تشكل «12.5%» من جملة سكان العالم إلا أنها تنتج فقط «3.7%» من الناتج الإجمالي العالمي، وتسهم بنسبة «1.7%» فقط في التجارة العالمية، وبالنسبة للأمراض فهي الموطن الأول للإيدز والملاريا ومرض النوم والسل الرئوي حيث أن وباء الإيدز ينتشر في «29» دولة من دولها، وتعتبر بتسوانا هي الدولة الأكثر إصابة بالإيدز إذ يوجد بها «35%» من المصابين الأفارقة. ومرض النوم الذي تسببه ذبابة التسي تسي يصيب حالياً ما يقارب المليون شخص في «37» بلداً أفريقياً، وهناك حوالى عشرة ملايين كيلومتر مربع من القارة موبوءة بذبابة التسي تسي. أما الملاريا التي تعتبر أهم أسباب الوفيات في أفريقيا فإن نصيب أفريقيا يعادل «90%» من حالات الملاريا في العالم، التي تقدر بـ «200» مليون حالة. والسل الرئوي أصاب «4» ملايين أفريقي في سنة 2005م، حسب تقرير منظمة الصحة العالمية. ونفس التقرير يؤكد أن عدد المصابين الأفارقة يزداد بمعدل «10%» سنوياً.


أما بالنسبة للضلع الثالث «الجهل» فإن التعليم والتدريب والتنمية البشرية في أفريقيا عموماً ورغم التحسن النسبي الذي طرأ عليها أخيراً إلا أن معدلاتها ما زالت هي الأضعف عالمياً من حيث الكم والكيف.


هذه التحديات بأنواعها السياسية والاقتصادية والصحية والتعليمية تشكل اختباراً جدياً للقمة المنعقدة حالياً في الخرطوم ولمسيرة الاتحاد الأفريقي عموماً، والسودان الموعود بمستقبل اقتصادي زاهر مطالب بمتابعة وتفعيل مقررات القمة في المجالات كافة، وذلك تكريساً لدوره الرائد في المنظمة الأفريقية منذ انطلاقتها وأعتقد أن أقل ما يمكن أن تكافئه به دول القارة مقدماً هو جعل الخرطوم مقراً لمحكمة العدل الأفريقية والسودان رئيساً للاتحاد للفترة المقبلة.


 

 

 

....

 

 

 

©2004 Alsahafa.info. All rights reserved.
Best viewed with Internet Explorer 4.0, Netscape 4.0 or above with a resolution of 800 X 600 .