| بيـوت من نار وقلاع تنهار يومياً ..!!
|
أستاذ علم اجتماع : الآثار الإقتصادية وعدم التوافق من أسباب الطلاق .. قد يصبح هنا آخر الحلول المتاحة وقد يصبح هناك اولها .. لكنه يظل مفردة موجودة هنا .. وهناك .. وفي كل الصحف منشور بصورة يومية تقريبا .. زوجة ذهبت الى المحكمة تطلب الطلاق .. للاعسار أو الغيبة او خوف الفتنة .. تتعدد الاسباب .. والمفردة واحدة .. الطلاق ... أجرته : سلمى قالت في المحكمة بتاريخ 3/3/1981م إنه أساء عشرتها وانه اعتدى عليها بالضرب وشتمها وشتم اهلها . وقال إنه ضربها بالعصاة دفاعا عن نفسه بعد ان تهجمت عليه بفأس وحاولت الاعتداء عليه .. وطلب عدم تطليقها. لكن اقراره كان كافيا وطلقتها المحكمة .. وتقول إنه اتهمها بسرقة امواله وتبديدها وانه اساء اليها والى اهلها وهددها بالقتل الشئ الذي جعل استمرار الحياة الزوجية غير ممكن و ... مستحيل . وقال انها اعتادت التلصص عليه وانها مدت يدها الى اموال تخص عمله كان يحتفظ بها في خزانة ملابسه وانها انكرت السرقة . سألت استاذ علم الاجتماع بجامعة النيلين اشرف ادهم عن تنامي المسألة فقال إن المسألة تحتاج الى احصاءات حقيقية حتى نتمكن من تحديد حجم حالات الطلاق التي تحدث يوميا ونجري مقارنات بين الجماعات التي تشهد اعلى وادنى معدلات طلاق ويعتقد اشرف ان الخلافات الزوجية في السودان تنشأ غالبا بسبب الظروف الاقتصادية اضافة الى عوامل مثل عدم التوافق الفكري والوجداني بين الزوجين حتى في حال استمرار الزواج لـ (8) او (10) سنوات . التوافق في العلاقة الزوجية نقطة مفصلية ويعني ببساطة ان تقبل المرأة بزوجها وتتواءم مع حقيقة انه انسان وتقبله بعيوبه ومميزاته وان يقبل الرجل زوجته بعيوبها ومميزاتها ويشير الاستاذ اشرف ادهم الى نقطة اخرى هامة ومفصلية لكننا لا نتحدث عنها رغم افرازاتها الواضحة وهي التوافق الجنسي لان الدراسات اثبت ان ما لا يقل عن (80%) او (90%) من حالات الطلاق في السودان بسبب عدم وجود توافق جنسي والمرأة لا تستطيع غالبا نتيجة للتنشئة الاجتماعية ان تتحدث في هذه الاشكالات لان الحديث عنها (عيب) وسيدخل المرأة واسرتها في حرج لذا تلجأ المرأة لارهاق زوجها بالطلبات والملابس والمال تعبيرا عن سخطها وقد يؤدى الاخفاق الى تعبير مضاد من الرجل لاثبات سطوته فيعتدي على زوجته او يسئ معاملتها .. كلها عوامل تؤدى الى الطلاق. ويقول اشرف إن الطلاق للغيبة من اكثر انواع الطلاق شيوعا لان عدداً من المغتربين تزوجوا في ظروف غريبة قال إنه لا يعلم عنها الكثير لعدم وجود دراسات حقيقية توضح اسباب غياب الزوج المغترب وعدم اكتراثه لزوجته الموجودة بالسودان . يقول المحامي محمد النوش إن الطلاق للغيبة هو الاكثر انتشارا واغلب اعلانات الطلاق في الصحف غيبة واغلب من يطلبن الطلاق هنا من الشابات وينفذ في التطليق قانون الاحوال الشخصية للمسلمين وتنفذ فيه المادة (187) اذا كان الزوج مجهول المكان واثبتت دعواها ولم يعرف مكانه وهنا يطلقها القاضي بعد ان يضرب له زمناً بعد الحلف على يمين الغائب . المادة (189) طلاق المفقود وهنا لا يعرف ان كان قد استشهد او اسر لمدة لا تقل عن عام والمادة (190) التطليق للحبس في حال حبس الزوج لسنتين او اكثر ويكون الطلاق بائنا. نعود للاستاذ اشرف استاذ الاجتماع بجامعة النيلين الذي يقول إن الساحة شهدت تنامي انواع اخرى من الطلاق مثل طلاق الاعسار واحيانا يصل الزوج الذي يعاني من اوضاع اقتصادية قاسية الى قناعات يطلق بموجبها زوجته وواضح من التسمية عدم قدرة الزوج عن الانفاق ويعتقد اشرف ان عدم الاستقرار السياسي ادى الى تأثر البنية الأسرية مع تفاقم الاوضاع الاقتصادية ويقول إن الطلاق للاعسار يعكس بوضوح تأثر الاسر بالاوضاع السياسية والاقتصادية . يقول المحامي محمد النوش ان طلاق الاعسار من الطلاقات الشائعة تماما كطلاق الغياب وهو محكوم بالمادة (174) الطلاق لعدم الانفاق وهنا يمهله القاضي مدة لا تزيد عن الشهر ولا تقل عن شهرين ليتمكن من الانفاق والا تم التطليق . هناك ازواج ينكرون الاعسار وهؤلاء يمنحهم القاضي نفس المهلة المذكورة اعلان ويتم التطليق بالمادة (178) وهناك ايضا المادة (178) . هناك حالات تطليق بسبب الضرر والشقاق محكومة بالمادة (162) وهنا تطلب الزوجة التطليق للعذر الذي يتعذر معه استمرار الزواج كالضرب والاساءة وعادة ما ترفع الزوجة دعوى طلاق للشقاق بعد رفض دعوى الطلاق للضرر مثلا .. واذا تعذر الصلح بين الطرفين يتم تطليقها للشقاق ويكون بائنا بمعنى انه لا يحق له اعادتها الى عصمته مرة اخرى. وهناك التطليق للفدية المادة (170) وهنا يتم تطليق الناشذ على الفدية والناشذ هي التي تخرج من بيت الزوجية دون اذن زوجها او التي ترفض العودة لبيت الزوجة ويجب ان يثبت انها ناشذ بحكم قضائى وتمضي عليه فترة سنة وتعرض هنا الزوجة مالاً مقابل الطلاق وتبين في الدعوى انها عاجزة عن الوفاء بحقوق الزوج وتضررت من البقاء في عصمته مع سقوط حقوقها . يقول اشرف المتخصص في علم الاجتماع إن الدولة يجب ان تلتفت لما يثار في الاعلام بخصوص تنامي حالات الطلاق واغلبها بسبب الاعسار والغيبة والضرر والمطلوب ان تعمل الدولة على دراسة الاوضاع عبر المؤسسات المعنية لتحديد حجمها ومدى خطورتها على المجتمع .. يجب ان تلعب الدولة دورا رئيسياً . الدكتور حسان المالح استشاري الطب النفسي جدة اتفق مع الاختصاصي الاجتماعي اشرف ادهم في بروز عدم التوافق في حالات الطلاق مع الاشارة الى افرازات الاوضاع الاقتصادية على الاسرة وهو ما يؤدي الى تنامي حالات الطلاق للغيبة والاعسار وحتى الضرر يدخل فيه العامل الاقتصادي مع عامل خفي اسمه عدم التوافق الجنسي ودعا الى التعاطي مع الزواج بواقعية لان البعض يدخل التجربة بحسابات عاطفية لا علاقة لها احيانا بالواقع مع دخول عناصر اخرى كالأهل وانتشار مسألة ايمان بعض الاسر بالسحر والعمل وتفسير الامور على نحو يرضي هذا الطرف او ذاك ويقول إن فشل علاقة الاب بوالدته قد ينعكس على حياة الابناء بعد ان يتزوجوا يوصي بـ (الكلمة الطيبة) لاطفاء الحرائق وكبح جماح الاشكالات الصغيرة.
عفواً زوجي سكِّير «2 - 2» * أثارت الحلقة الماضية من «عفواً زوجي سكِّير»، ردود فعل متباينة، إذ يعتقد بعض من اتصلوا بنا ان تعاطي الرجل للخمر لا يعني بالضرورة تفريطه في عقد اسرته او لا مبالاته في اشارة الى حادثة المرأة التي طلبت الطلاق من زوجها المقيم بالمملكة العربية السعودية ومع سعادتنا بكل ردود الفعل التي وصلتنا يبقى الموضوع مفتوحاً على مصراعيه لتبيان الآثار الناجمة عن تعاطي رب الاسرة للخمر.. * تقول سميرة.. عشت تجربة مريرة .. كنت على علاقة عاطفية معه دامت لست سنوات.. وعندما وصلنا الى نقطة الزواج رفض اهلي الامر وقالوا لن تتزوجيه.. سألتهم لماذا قالوا.. لانه يتعاطى الخمر..قلت وماهو العيب في الموضوع، ولماذا ترفضون الخمر عنده وتقبلونه لدى الآخرين، وذكرت لهم ان عمي فلان يتعاطى الخمر ومع ذلك تقبلونه. * المهم تقول سميرة إنها تزوجته رغم أنف اسرتها.. وسافرت معه لتقضي شهر العسل. * اكتشفت انه يعمل في التهريب.. وقالت كانت لديه عملية تهريب كبيرة على ما يبدو.. بدا مهموماً ومشغولاً، كان يريد ايصال البضائع كما فهمت الى منطقة مشهورة.. وعندما يتعاطى الخمر تنفك الالسنة عند هؤلاء.. علمت انه يعمل رسمياً في تهريب البضائع بين مدينتنا ودولة مجاورة وألقت السلطات القبض عليه مرات عديدة بتهمة تهريب الممنوعات. * صمد زواجنا او قل صمدت في وجه الاحداث.. لدى الآن خمس فتيات دخلت بسببهن في دوامة.. كلما انجبت بنتاً غاب عن المنزل لفترة.. يقول انني لا انجب غير البنات.. وعادة ما يتعاطى الخمر بكثرة ويعود آخر الليل وهو يغني بصوت مرتفع اعتاد عليه سكان الحي بصراخه وغنائه الفج.. واحياناً يفقد القدرة حتى على المشي، فيحمله اصدقاء السوء الذين كانوا معه الى المنزل.. وعندما يسكر زوجي يعاني من حالة تبول لا إرادي.. صدق انني احمله بمساعدة ابي الى الحمام... لا يقوى على المشي.. يأتي في حالة اخرى.. ثياب متسخة للغاية وشخص غير قادر على تمالك نفسه.. يتبول على نفسه.. * سألتها ومن الذي يتولى الانفاق على الاسرة.. قالت لم يقصر يوماً في الانفاق على الاسرة.. لكنني اعتقد انه سيموت قريباً انا اعاني اليوم من فشل كلوي.. اصبحت ضعيفة جداً.. وامامي خمس بنات.. صدقوني لا اعلم الى اين تمضي بي الحياة. * آمال وهذا ليس اسمها الحقيقي لانها طلبت حجب اسمها.. اعجبها فتح الموضوع كما قالت لان المرأة في السودان ظلت تعاني من هذه الاشكالات، التي يعتبرها مجتمعنا عادية او غير مرغوب الحديث عنها.. واضافت، انا تزوجت كأية فتاة سودانية.. بالطريقة المعتادة تزوجت ابن خالتي.. قادم من دولة اوروبية، تلقى تعليمه الجامعي هناك وعمل لفترة في مجال التسويق كما يقول.. مشكلتي ان زوجي ينطبق عليه تماماً العنوان الذي كتبتموه.. يتحول الى شخص آخر.. زوجي بعيداً عن الخمر.. رجل متوازن جداً.. لديه شركة.. وهو تاجر شنطة ورجل اعمال ممتاز.. لكن بعد ان يتعاطى الخمر يتحول الى شخص عبثي وعدواني وكريم.. قد يتبرع بأمواله في لحظة سكر.. وقد يرتكب جريمة قتل او يحطم الاجهزة الالكترونية الموجودة بالمنزل.. لديه علاقات واسعة ويحضروا أحياناً لتعاطي الخمر بالمنزل.. سألتها عن الابناء قالت لدينا ابناء.. نحن اسرة متماسكة حتى الآن.. لكن لا اعتقد ان زوجي عليه ان يكون قدوة لابنائنا، احوالنا الآن ليست على ما يرام.. انه يهدر موارد الاسرة في شراء اصناف الخمر الاجنبية ويضعها احيانا في الثلاجة.. كلما سألته لماذا تحضر هؤلاء الى المنزل قال إن عمله يفرض عليه اقامة علاقات اجتماعية معهم والحاجات دي مهمة في البزنس.. لدي ابناء وبنات اخشى عليهم الآن من والدهم انه متهور جداً عندما يتعاطى الخمر.. واصبح يتعاطاه الآن يومياً ويتحدث بلهجة قاسية وبكلمات نابية.. سيدمرني هذا الرجل.. لم اعد قادرة على الصبر.. * أمل.. طالبة متفوقة.. جميلة.. اكملت دراسة الطب.. وذهبت للعمل.. وهناك تعرفت عليه.. وارتبطت به.. وعرفته على اسرتها.. كان مرحاً وظريفاً ولديه حضور بالاضافة الى قدرته على مجابهة الصعاب. واضافت من الصعب ان تجد شاباً عاش ذات الظروف الاجتماعية وحقق النجاحات التي حققها. لديه شركة ووضعه المادي الذي كان سيئاً تحول الى وضع جيد.. كنت اعلم انه يتعاطى الخمر.. لم اتوقف عند هذه النقطة كثيراً او قل لم اتوقع انها ستدمر حياتي.. تزوجته ومرَّ الشهر الاول بدون مشاكل.. لكنني اكتشفت بعدها ان زوجي يتعاطى انواعاً معينة من الخمور ويومياً تقريباً.. ويتحول بعدها إلى شخص آخر تماماً.. زوجي في الاحوال العادية شخص هادئ.. قليل الكلام.. لكن بعد تعاطي الخمر يتحول الى شخص ثرثار وعدواني.. ضربني المرة الاولى والثانية ويوماً ما اخبرته انني حامل.. توقعت ان يفرح للخبر.. لكنه تلقى الامر بصمت.. وفي ذات الليلة بعد ان تعاطى الخمر.. بدأ يتحدث معي بصورة حادة جداً. بدا يشكك بحديثي في البداية وبعدها قال إن الذي في بطني ليس ولده.. واتهمني بالخيانة.. صدمني الامر.. طلب مني ان اتخلص من الجنين.. سألته لماذا قال لانه ليس ابني.. ولو خرج لن اعترف به.. لا اريد ابناء.. وبدأ يضربني ويركلني على بطني.. كاد يغمى علىَّ.. خرجت من الغرفة وصرخت بقوة.. طلبت النجدة.. كان يريد قتلي ولم اشك في الامر.. تدخل الجيران .. اسعفوني.. دونت بلاغاً ضده وطلبت الطلاق. * تدخل الاجاويد وقالوا السكران في ذمة الواعي.. وغيرها من الامثال تمسكت بموقفي.. ونلت الطلاق.. ابني موجود حالياً وعمره ثلاث سنوات.. كانت تجربة مريرة.. ولا انصح فتاة بالزواج من شخص يتعاطى الخمر.
|